الشيخ محمد هادي معرفة

351

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

في هذه الحياة : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » . « 1 » فملائكة الرحمة تهبط إليهم وهم في مواضعهم آمنون مستقرّون سائرون في طريقهم صُعُدا إلى قمّة الكمال . وكذلك قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » . « 2 » أي آخذ في الصعود إلى سماء العزّ والشرف والسعادة . « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » . « 3 » فما هذا الصعود وهذا الرفع إلّا ترفيعا في مدارج الكمال . وهكذا جاء التعبير بفتح أبواب السماء كنايةً عن هطول المطر « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » . « 4 » وأمثال هذا التعبير في القرآن كثير . « 5 » والجميع مجاز وليس على الحقيقة سواء في المعنويّات أم الماديّات . فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة ، لاأرباب اللغة العجماء من وراء البحار . وأمّا النجوم التي يُرجم بها الشياطين ( أبالسة الجنّ والإنس ) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في أفق السماء ، يقومون في وجه أهل الزيع والباطل فيرجموهم بقذائف الحجج الدامغة ودلائل البيّنات الباهرة ، ويرمونهم من كلّ جانب دحورا . فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا وشُهبا . قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « يحمل هذا الدين في كلّ قَرْنٍ عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين . . . » . « 6 » وقد اطلق النجوم على أئمّة الهدى ومصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السلام فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » « 7 » قال : النجوم آل محمّد عليهم السلام . « 8 »

--> ( 1 ) - فصّلت 30 : 41 . ( 2 ) - إبراهيم 24 : 14 . ( 3 ) - فاطر 10 : 35 . ( 4 ) - القمر 11 : 54 . ( 5 ) - الأنعام 44 : 6 ، الأعراف 96 : 7 ، الحِجر 14 : 15 ، النبأ 19 : 78 . ( 6 ) - بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 93 ، رقم 22 من كتاب العلم . ( 7 ) - الأنعام 97 : 6 . ( 8 ) - تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 211 .